الشيخ الطبرسي

321

تفسير مجمع البيان

مستقبلين شمال الشام ، تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور ( 1 ) ثم استثنى آل لوط فقال : ( إلا آل لوط نجيناهم ، أي خلصناهم ( بسحر ) من ذلك العذاب الذي أصاب قومه ( نعمة من عندنا ) أي إنعاما . فيكون مفعولا له . ويجوز أن يكون مصدرا ، وتقديره : أنعمنا عليهم بذلك نعمة . ( كذلك ) أي كما أنعمنا عليهم ( نجزي من شكر ) قال مقاتل . يريد من وحد الله تعالى لم يعذب مع المشركين ( ولقد أنذرهم ) لوط . ( بطشتنا ) أي أخذنا إياهم بالعذاب ( فتماروا بالنذر ) أي تدافعوا بالإنذار على وجه الجدال بالباطل . وقيل : معناه فشكوا ولم يصدقوه ، وقالوا . كيف يهلكنا وهو واحد منا ، وهو تفاعلوا من المرية . ( ولقد راودوه عن ضيفه ) أي طلبوا منه أن يسلم إليهم أضيافه ( فطمسنا أعينهم ) أي محوناها . والمعنى : عميت أبصارهم ، عن الحسن وقتادة . وقيل : معناه أزلنا تخطيط وجوههم حتى صارت ممسوحة ، لا يرى أثر عين ، وذلك أن جبرائيل ( ع ) صفق أعينهم بجناحه صفقة ، فاذهبها . والقصة مذكورة فيما مضى ، وتم الكلام . ثم قال : ( فذوقوا عذابي ونذر ) أي : فقلنا لقوم لوط ، لما أرسلنا عليهم العذاب . ذوقوا عذابي ونذري ( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) أي أتاهم صباحا عذاب نازل بهم ، حتى هلكوا جميعا . ( فذوقوا عذابي ونذر ) ووجه التكرار أن الأول عند الطمس ، والثاني عند الائتفاك ( 2 ) . فكلما تجدد العذاب ، تجدد التقريع ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) مر معناه ( ولقد جاء آل فرعون ) النذر أي متابعي فرعون بالقرابة والدين ( النذر ) أي الإنذار . وقيل : هو جمع نذير يعني الآيات التي أنذرهم بها موسى ( كذبوا بآياتنا كلها ) وهي الآيات التسع التي جاءهم بها موسى . وقيل : بجميع الآيات ، لأن التكذيب بالبعض ، تكذيب بالكل ( فاخذناهم ) بالعذاب ( أخذ عزيز ) أي قادر لا يمتنع عليه شئ فيما يريد ( مقتدر ) على ما يشاء .

--> ( 1 ) الضمير في ( تضربنا ) راجع إلى الشمال ، والمراد . ريح الشمال أي : كانت ريح الشمال تضربنا بالحصباء منثورة فيها كالقطن المندوف . ومر البيت في ج 6 . ( 2 ) ائتفكت البلدة باهلها : انقلبت .